الشيخ رسول جعفريان
128
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
لهم : « أيّها الناس قد خذلنا شيعتنا فمن أراد منكم الانصراف فلينصرف » « 1 » . وعند سماع الناس هذا الكلام انصرف عدد كبير من الناس ممن كانوا قد تبعوا الامام لأغراض ماديّة . وبقي معه نفر من أهل بيته وخاصة أنصاره الذين رافقوه من المدينة أو مكّة « 2 » . وبالنظر لطبيعة الظروف السياسية الخاصة في تلك الايّام تيقّن الامام ان حركته المعارضة هذه ستمنى بالفشل العسكري . ولكن من الواضح ان هذه الحرب غير المتكافئة بين الحسين بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأمويين كانت لها أسباب ودوافع معنوية أخرى لا يمكن فهمها أو تحليلها بالمنظار السياسي المتعارف . واستمر الامام في مسيره نحو الكوفة حتى بلغ منطقة شراة ، فامضى فيها ليلته وواصل في اليوم التالي مسيره ، وعند منتصف النهار لاحت له طلائع جيش الكوفة بقيادة الحر بن يزيد الرياحي . كان الحر قائدا عسكريا ، وكان في مهمّته هذه يؤدي واجبه العسكري الموكل إليه فقط ، ولا ينظر مطلقا إلى الجانب السياسي من الموضوع . ولهذا السبب فانّه وقف وجميع من معه خلف الامام مؤتمين به لصلاة الظهر . وكانت مهمة الحر هي اخذ الامام إلى الكوفة ومنعه من العودة . ولما انتهى الحسين عليه السّلام من صلاته حوّل وجهه إلى القوم ثم قال : « انّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت عليّ رسلكم ، فان اعطيتموني ما
--> ( 1 ) البلاذري - أنساب الأشراف ص 169 . ( 2 ) ر . ك الدينوري ، الاخبار الطوال ص 248 . البلاذري - أنساب الأشراف ص 169 . الطبري ج 4 ص 300 .